منشأة العباسة

منشأة العباسة

منشأة العباسة هي من اقدم قري مصر وتوجد لها اصول وجذور تاريخية حيث انها تتميز بموقع ممتاز تطل شرقا علي ترعة الاسماعيلية
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن – تملأ – ما بين السماوات والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو ، فبائع نفسه ، فمعتقها أو موبقها ) رواه مسلم .
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
أبريل 2020
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   
اليوميةاليومية
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
عماد احمد
الاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_rcapالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_voting_barالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_lcap 
salah elsayed
الاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_rcapالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_voting_barالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_lcap 
عبدالله احمد
الاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_rcapالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_voting_barالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_lcap 
متولي السيد
الاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_rcapالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_voting_barالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_lcap 
محمد حسن نجم
الاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_rcapالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_voting_barالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_lcap 
تامر صابر
الاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_rcapالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_voting_barالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_lcap 
Admin
الاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_rcapالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_voting_barالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_lcap 
abs_1690
الاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_rcapالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_voting_barالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_lcap 
alisayed84
الاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_rcapالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_voting_barالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_lcap 
تامر مكاوى
الاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_rcapالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_voting_barالاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? I_vote_lcap 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 16 بتاريخ الأربعاء يونيو 05, 2013 8:59 pm

 

 الاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....?

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عماد احمد

عماد احمد

عدد المساهمات : 211
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 21/04/2011

الاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? Empty
مُساهمةموضوع: الاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....?   الاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....? Emptyالإثنين يوليو 11, 2011 1:01 pm







http://saaid.net/book/open.php?cat=97&book=7058



الاجتهاد في شعبان
والمنحة الربانية
للشيخ : ندا ابو احمد

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا ِِإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.....

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } (سورة آل عمران: 102)

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (سورة النساء: 1)

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } (سورة الأحزاب:70،71)

أما بعد...،
فإن أصدق الحديث كتاب الله – تعالى- وخير الهدي هدي محمد  وشر الأمور محدثاتها، وكل
محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

على الإنسان منَّا أن يجتهد في شهر شعبان، فيُكْثِر فيه من فعل الخيرات، لكن يبقَى السؤال.
لمــاذا الاجـتـهــاد فـي شـعـبــان؟
الاجتهاد في شعبان يكون لأمور منها:-
أولاً: حتى يتعود الإنسان منَّا فعل الخيرات وترك المنكرات فيكون له سجية وطبع وعادة، والأمر كما قال النبي r:
"الخير عادة والشر لجاجة، ومَن يُرِد الله به خيراً يفقهه في الدين" (أخرجه ابن ماجة بسند صحيح)
ومن الفقه في الدين عمل الخيرات في كل الأوقات، وخصوصاً الأوقات الفاضلات.

ثانياً: الاجتهاد في شعبان يكون استعداداً لرمضان:
وكما هو معلوم أن رمضان من الأوقات الفاضلات، ومن النفحات الربانية على الأمة المحمدية، والأمر كما قال خير البريةr: "افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته، يصيب بها مَن يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، وأن يُؤمِّن روعاتكم" (أخرجه ابن أبى الدنيا والطبراني من حديث أنس t)
وعند الطبراني في الأوسط من حديث محمد ابن مسلمة أن النبي r قال:
"إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها, لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها أبداً"
ولقد بيَّن النبي r في هذه الأحاديث أنه ينبغي على الإنسان منَّا أن يتعرض لهذه النفحات الربانية، والمنح الإلهية. وشهر رمضان من النفحات الربانية، والمنح الإلهية على الأمة المحمدية.
ـ ففي رمضان منح الرحمن، ونسائم القرآن، وروائح الجنان, فيه تطيب الأفواه، وتطهر الألسنة، وتصان الفروج, وتمنع الآثام, فهو جُنة من الزلل, ووقاية من المعاصي، وحصن من السيئات.
لا يخيب فيه سائل، أو يُطرد عنه محروم, عطاؤه كثير، وفيضه عميم، تُوِّج بليلة القدر، وتشرف بنزول القرآن, وبورك بنزول الملائكة، ورُفعت فيه راية المُوحِّدين, فقد تم فيه نصر بدر, وفيه تم فتح مكة، فكان هو الفوز في البدء والختام والفرح بالسيادة والإيمان.
فالحمد لله لِمَا أولانا فيه من النعيم, وحبانا فيه من الرحمات والطيبات.
فهو شهر... تنهمر فيه الرحمات من رب البريَّات .
وهـو شهر... مبارك كريم وموسم رابح عظيم و شهر تتضاعف فيه الحسنات.
وهـو شهر... أنزل الله فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.
وهـو شهر... من صامه إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه.
وهـو شهر... من قامه إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه
وهـو شهر... فيه ليلة خير من ألف شهر من قامها إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه
وهـو شهر... تفتح فيه أبواب الجنان فلا يغلق منها باب.
وهـو شهر... تغلق فيه أبواب النيران فلا يفتح منها باب.
وهـو شهر... تُصفَّد فيه الشياطين ومردة الجان.
وهـو شهر... مَن أتى فيه بعمرة كان كمن حج مع النبي r.
وهـو شهر... مَن فَطَّر فيه صائماً كان له مثل أجره.
وغير ذلك من الجوائز والمنح الربانية، والتي وهبها رب البرية للأمة المحمدية، فهنيئاًَ لمَن تَعرَّض لهذه النفحات، وخرج من رمضان وقد غُفِر له جميع السيئات.
فمن أراد أن يفوز بجوائز رمضان فليستعد لها من الآن
فإنه لا يحصل على جوائز رمضان وهذه المنح الربانية، إلا لمن استعد لها من شعبان.
ولذلك جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي والبيهقي بسند فيه مقال عن أنس t:
"سُئِل النبيrأي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: شعبان؛ لتعظيم رمضان"(ضعيف الجامع:1023)
وإن كان الحديث ضعيفاً إلا أن معناه صحيح.

ـ ومن المعلوم أن الفرض يسبقه نافلة ويعقُبه نافلة, والنافلة التي تتبع الفرض وتكون بعده إنما تكون لجبر النقص الذي تم في الفرض، وأما السنة القبلية والتي تسبق الفرض هي بمثابة التوطئة والتمهيد لاستقبال الفرض, وتعويد النفس على فعل الخير، كما سبق معنا في الحديث الذي أخرجه ابن ماجة: "الخير عادة والشر لجاجة" فمن تَدَّرب في شعبان على الصيام، والقيام، وقراءة القرآن، والصدقة، كان كذلك في رمضان. ومَـن لم يتعود من الآن على فعل الخيرات؛ فإنه سيخرج من رمضان كما دخل فيه، وله حظ ونصيب من هذا الحديث الذي أخرجه الترمذي والحاكم:
"رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغْفر له"
ويخرج من رمضان وهو غير راض عن نفسه، ويُمَنِّي نفسه أنه في العام القادم سيكون أكثر اجتهاداً ونشاطاً. لكن مَن يضمن عمره؟! ومَن يضمن قلبه؟!
فالعمر بيد الله, كما أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يُقلِّبُها كيف يشاء, فربما كتب الله له البقاء حتى أدرك رمضان القادم كما كان يتمنَّى, لكن هل يضمن قلبه؟! فإذا كان خرج من رمضان وهو موسم المغفرة سفر اليدين, فمتى سيغفر له إن لم يغفر له في رمضان فمتى؟! إن لم تثمر الشجرة في أوانها فمتى تثمر؟!
فهيا... هيا من الآن نستعد لموسم الغفران.

والاجتهـاد في شعبان يكون عـن طريق:-
1. المحافظة على الفرائض، وعدم التفريط فيها، والإكثار من النوافل:
فقد أخرج البخاري من حديث أبى هريرة tأن النبي r قال: قال الله U:
"وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به, وبصره الذي يبصر به, ويده التي يبطش بها, ورِجْله التي يمشى بها، وإن سألني لأعطينَّهُ، ولئن استعاذني لأعيذنَّهُ"

وكما أن مجاهدة النفس، والإكثار من النوافل سبب لمحبة الله, فهي كذلك سبب في سكنى أعلى درجات الجنة مع الحبيب النبي r.
فقد أخرج الإمام مسلم من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي t:
"أن النبي r قال له: سل، فقلت: أسالك مرافقتَكَ في الجنة، قال: أوغير ذلك. قلت: هو ذاك. قال: فأعنِّي على نفسك بكثرةِ السجود"
فبكثرة السجود يصل المرء إلى هذه الأشواق العالية من مصاحبة خير البرية في الجنة, ولا تكون هذه المصاحبة بالأماني والإدِّعاءات الكاذبة.

2. الإكثار من الصيام في شعبان:
‌أ- فقد أخرج البخاري عن عائشة – رضي الله عنها – قالت:
"كان رسول الله r يصوم حتى نقول: لا يُفطر، ويُفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله r استكمل صيام شهرٍ إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً من شعبان"
وفي رواية: "وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان:
‌ب- وأخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة – رضي الله عنها- قالت:
" لم يكن النبي r يصوم من شهر أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله"
وفي رواية في الصحيحين: "كان يصوم شعبان إلا قليلاً"
روى ابن وهب عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:
"ذكر لرسول الله r ناس يصومون رجب، فقال: أين هم من شعبان؟!"
وباع قوم من السلف جارية لأحد الناس: فلما أقبل رمضان أخذ سيدها الجديد يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات لاستقبال رمضان، كما يصنع كثير من الناس اليوم، فلما رأت الجارية ذلك منهم، قالت: لماذا تصنعون ذلك؟ قالوا: لاستقبال شهر رمضان. فقالت: وأنتم لا تصومون إلا في رمضان، والله لقد جئت من عند قوم السَّنَة عندهم كأنها كلها رمضان، لا حاجة لي فيكم، رُدُّوني إليهم، ورجعت إلى سيدها الأول".
فعليك أخي الحبيب... أن تكثر من الصيام في شعبان, والذي يدفعك للإكثار من الصيام فيه، وفي غيره أن تعلم فضل الصيام.
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبى سعيد الخدري t قال: قال رسول الله r:
"لا يصوم عبد يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً"
هذا بصيام يوم واحد فقط نافلة، في حين أن رب العالمين يقول في كتابه الكريم:
{ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ }(آل عمران:185)
فما بالك بمَن زحزح وجهه عن النار سبعين خريفاً؟!!
تنبيه:
ذهب الشافعية: إلى عدم جواز الصيام بعد النصف من شعبان
واستدلوا بالحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي عن أبى هريرة t:
"أن النبي r قال: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا"
بينما ذهب جمهور أهل العلم: إلى جواز الصيام بعد النصف من شعبان.
وحكم أهل العلم على الحديث السابق بـ"النكارة", (فهو حديث منكر), وحكم عليه البعض بالشذوذ؛ لأنه يخالف الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة t:
"أن النبي r قال لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين, إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه؛ فليصم ذلك اليوم"
وفى هذا الحديث دليل على جواز الصيام بعد النصف من شعبان
ويدل على ذلك أيضاً: الأحاديث المتقدمة في صفة صيام النبيr في شعبان.
أضف إلى هذه الأدلة حديثاً آخر أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة بسند صحيح عن أم سلمة-رضي الله عنها- قالت:"ما رأيت النبيr يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان"
وفي رواية أخرى عند أبي داود أنها قالت:"أنه r لم يكن يصوم من السنة شهراً تاماً إلا شعبان يصله برمضان" (صحيح الترغيب:1025، صحيح أبي داود:2048)
فالراجح: هو قول الجمهور على جواز الصيام بعد النصف من شعبان, على أن يتوقف عن الصيام قبل رمضان بيوم أو يومين، إلا صوماً كان يصومه أحدهم، أي أنه إذا كان من عادته صيام الاثنين والخميس فجاء رمضان يوم الثلاثاء، فلا مانع أن يصوم يوم الاثنين، وهو ما قبل رمضان بيوم, فهذا جائز بنص الحديث. والله أعلم.

3. ويستحب الإكثار من الصدقة، وقراءة القرآن في شعبان:
يقول ابن رجب ـ رحمه الله ـ كما في "لطائف المعارف":
"والصيام في شعبان كالتمرين على صيام رمضان؛ لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة, بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده, ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته؛ فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط.
ـ ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان، شُرِع فيه ما شُرِع في رمضان، من الصيام، وقراءة القرآن؛ ليحصل التأهب لتلقي رمضان، وترتاض النفوس بذلك على طاعة الرحمن
وقد روينا بإسناد ضعيف عن أنس t قال:
"كان المسلمون إذا دخل شعبان، انكبوا على المصاحف فقرءوها، وأخرجوا زكاة أموالهم تقوية للضعيف والمسكين على صيام رمضان"
قال سلمة بن كهيل: "كان يقال: شهر شعبان شهر القراء"
وكان حبيب بن أبى ثابت- رحمه الله- يقول: "إذا دخل شعبان قال: هذا شهر القراء "
وكان عمرو بن قيس الملائي: "إذا دخل شعبان أغلق حانوته, وتفرغ لقراءة القرآن"
قال الحسن بن سهل: "قال شعبان: يا ربِّ... جعلتني بين شهرين عظيمين، فما لي؟ قال: جعلت فيك قراءة القرآن" . أهـ من كلام ابن رجب
يكفيك أن تعرف أخي الحبيب... أن لك بكل حرف تقرؤه حسنة، والحسنة بعشر أمثالها
فقد أخرج الترمذي بسند صحيح عن عبد الله بن مسعود t:
" أن رسول اللهr قال: من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: "آلم" حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف".
وفضائل القرآن كثيرة كثيرة لا يسعنا ذكرها في هذا المقام.

ثالثاً: الاجتهاد في شعبان من أجل أنه ترفع فيه الأعمال:
فقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن أسامة بن زيد t قال:
" قلت يا رسول الله، لم أرك تصوم من الشهور ما تصوم من شعبان قال: ذاك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع الإعمال فيه إلى رب العالمين, فأحِبُّ أن يرفع عملي وأنا صائم"
وفي رواية أخرى عند البيهقي في شعب الإيمان من حديث أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي r قال:
" شعبان بين رجب وشهر رمضان، تغفل الناس عنه، تُرْفع فيه أعمال العباد، فأحب أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائم" (صحيح الجامع:3711) ، (الصحيحة:1898)
فحيث إن رجب من الأشهر المحرمة، ورمضان من الشهور المعظمة، فإن الناس يجتهدون فيها، فإذا ما جاء شعبان ترك الناس العبادة، وفتح الشيطان لهم باب التسويف، فيُحدِّث أحدهما نفسه فيقول: سأجتهد في رمضان، وسأفعل... وسأفعل, فيفتح لهم الشيطان باب التمنِّي والأمل، حتى يقعدهم عن العمل في شعبان، ويَدْخُلُ عليهم رمضان وهم خائبون، وينصرف عنهم وهم خاسرون، ويُمنِّيهم الشيطان أنهم في العام القادم سيُعوِّضون.
وصدق الحبيب النبيr حيث قال كما عند ابن النجار:
"أخسر الناس صفقة: رجل أخلق يده في أمانيه، ولم تساعده الأيام على تحقيق أمنيته، فخرج من الدنيا بغير زاد، وقدم على الله بغير حجة"
وكأن ابن أدم من كثرة ما أمدّ له الشيطان في الأمل، وأنساه بغتة الأجل, وأنساه قرب الموت والرحيل، وكأنه بمأمن أن ينتقل إلى الرب الجليل، وأنه راحل إليه، وأنه واقف بين يديه .

وقول النبيr: "وهو شهر تُرْفَع الأعمال فيه إلى رب العالمين, فأحبُّ أن يرفع عملي وأنا صائم" فهذا أدعى لقبول العمل.

ـ ولذلك كان النبيr يحب أن يصوم الاثنين والخميس لأن الأعمال ترفع فيهما
فقد أخرج الترمذي من حديث أبى هريرة tأن النبيr قال:
"تُعرض الأعمال يوم الاثنين ويوم الخميس، فأحبُّ أن يُعرَض عملي وأنا صائم"
وكان الضحاك ـ رحمه الله ـ يبكي آخر النهار ويقول:
"لا أدري ما رُفِع من عملي, يا من عمله معروض على مَن يعلم السر وأخفي لا تبهرج، فإن الناقد بصير".

فـائــدة:
ورفع الأعمال إلى رب العالمين على ثلاثة أنواع:-
النوع الأول: أن تُرفع الأعمال على الله تعالى رفعاً عاماً كل يوم
كما في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة tأن النبيr قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر, ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم -وهو أعلم بهم-؟ كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يُصلُّون وأتيناهم وهو يُصلُّون"
وأخرج الإمام مسلم عن أبى موسى الأشعري tقال:
"قام فينا رسول اللهr بخمس كلمات، فقال: إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام, يخفض القسط ويرفعه، يرفع الله عمل الليل قبل النهار, وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهي إليه بصره من خلقه"
النوع الثاني: رفع الأعمال إلى الله تعالى يوم الاثنين والخميس، وهذا عرض خاص غير العرض العام كل يوم
فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده: "أن رسول اللهr كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس، فقيل له (أي سُئل عن ذلك): قال: إن الأعمال تُعرض كل اثنين وخميس فيُغْفَر لكل مسلم ـ أو لكل مؤمن ـ إلا المتهاجرين، فيقول أَخِّرهما"
وعند الترمذي بلفظ: "تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحبُّ أن يُعْرض عملي وأنا صائم"
وكان إبراهيم النخعي يبكى على امرأته يوم الخميس وتبكي إليه، ويقول: اليوم تُعْرَض أعمالنا على اللهU .
النوع الثالث: هو رفع الأعمال إلى الله تعالى في شعبان
كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد والنسائي عن أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ أن النبيr قال عن شهر شعبان:
"وهو شهر تُرفع الأعمال فيه إلى رب العالمين U فأحبُّ أن يُرْفَع عملي وأنا صائم"
ورفع الأعمال إلى الله تعالى مع كونه صائماً أدعى إلى القبول عند الله تعالى ـ كما مرّ بنا ـ

رابعاً: الاجتهاد في شعبان حتى لا تكتب فيه من الغافلين:
فقد بيَّن النبي الأمين r: أن شهر شعبان شهر يَغفلُ فيه الناس
فقال كما عند الإمام أحمد والنسائي من حديث أسامة بن زيد-رضي الله عنهما-:
"ذلك شهر يغفل الناس عنه"
وإذا غفل الناس عن شعبان، لم يكن للمؤمنين أن يغفلوا عنه، فإن المؤمنين مُقْبِلون دوماً على ربهم، لا يغفلون عن ذكره، ولا ينقطعون عن عبادته، فهو سبحانه الذي يُدبِّر شئونهم، ويصلح أحوالهم، ويأخذ بنواصيهم إليه أخذ الكرام عليه, فالمؤمنون يعلمون أن البعد عن الله سبب الشقاء والخسران،
كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }
(المنافقون:9)
فلذلك هم دائماً وقوف ببابه، يلذون بجنابه, عزهم في الانكسار والتذلل له، لذَّتُهم في مناجاته, حياتهم في طاعته وعبادته.
ويزدادون طاعة وعبادة في مواسم الطاعات، ويتعرضون للنفحات لعل الله أن يرزقهم الجنات، وينجيهم من اللفحات.
ويزدادون طاعة وعبادة كذلك في وقت الهرج, وحين يغفل الناس
ففي هذا الشهر الذي قال عنه النبي r:
"ذلك شهر يغفل الناس عنه"
ينبغي للمؤمنين أن يكونوا في شأن غير شأن الناس, الذين هم أهل الغفلة.
كما قال الحسن البصري ـ رحمه الله ـ:
"المؤمن في الدنيا كالغريب، لا يجزع من ذلها، ولا ينافس في عزِّها، له شأن وللناس شأن".
فعلى المؤمنين في وقت الغفلة أن يزدادوا قرباً وطاعة لله تعالى، وهذا ما كان يَحثُّ عليه النبيr.


واعلم أخي الحبيب... أن العمل وقت الغفلة محبوبٌ لله تعالى, لذا حثَّ عليه النبيr.
فاستحب النبي r القيام وسط الليل وقت غفلة الناس
فقد أخرج الترمذي أن الحبيب النبيr قال لبعض أصحابه:
"إن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن"
فهذا الوقت هو وقت نوم الناس وغفلتهم, فإذا قام المؤمن لرب العالمين ليفوز بجنة النعيم, فلا يستوي هو ومن آثر الوسادة على العبادة, وكما قيل: "من أراد الراحة، تَرَكَ الراحة "
ولذلك جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد عن أبى ذرt:
"ثلاثة يحبهم الله: قوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يُعْدَلُ به، نزلوا فوضعوا رءوسهم , فقام أحدهم يتملقني (1) ويتلوا آياتي"
(1) يتملقني: يتضرع إليَّ بالثناء والدعاء.
ومعنى الحديث: أن هؤلاء القوم كان النوم لهم لا يعادله شيء فهو أحب شيء إليهم في هذا الوقت فناموا, لكن قام أحدهم حال تعبه، وحال كون النوم أحب إليه مما سواه، قام يدعو ربه ويتلو آياته ويتضرع إليه، فهذا هو نعيمه الذي لا يغنى، وقرة عينيه التي لا تنقضي، وهي سعادته العظمى وغايته المنشودة.
وفى يوم أخَّر النبيr العشاء إلى ثلث الليل فقال كما عند البخاري:
"ما ينتظرها- يعنى العشاء- أحد من أهل الأرض غيركم"
وكأنه r يقول لصحابته: هذه الصلاة التي تُصلُّون إنما أنتم الذين تصلونها في الدنيا كلها، حال غفلة الناس عن الله تعالى.
ففي هذا الشهر الذي يغفل فيه الناس، عليك أخي الحبيب أن تكون أنت المقبل حال فرار الناس، والمتصدق حال بخلهم وإحجامهم وحرصهم... وأن تكون القائم حال نومهم وغفلتهم... وتكون الذاكر لله تعالى حين إعراضهم، فإن هذا سبب لمحبة الله تعالى لك.

واعلم أخي الحبيب... أن العمل على طاعة الله وقت غفلة الناس له فوائد منها:-
1. أنه أعظم للأجر:
فالعبادة في وقت غفلة الناس أشق على النفس، وأعظم الأعمال وأفضلها أشقها على النفس، وسبب ذلك أن النفوس تتأسى بمن حولها فإذا كثرت يقظة الناس وطاعاتهم كثر أهل الطاعة لكثرة المقتدين بهم فسهلت الطاعات، وإذا كثرت الغفلات وأهلها تأسى بهم عموم الناس فيشق على نفوس المستيقظين طاعاتهم لقلة من يقتدون بهم فيها " (لطائف المعارف صـ 183)
ولهذا المعنى قال النبي r فيما رواه الترمذي وأبو داود من حديث أبي ثعلبة الخشني:
" للعامل منهم أجر خمسين منكم، إنكم تجدون على الخير أعواناً ولا يجدون"
وعند الطبراني في المعجم الكبير بسند صحيح من حديث عبد الله بن مسعودt أن النبي r قال:" إن من ورائكم زمان صبر، للمتمسك فيه أجر خمسين شهيداً منكم"
وفي رواية:" للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم، قيل: يا رسول الله r أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: بل أجر خمسين منكم."
فتضاعف أجر الذين يتفردون بطاعة الله في وقت لا يجدون فيه معين، وتكثر فيه الغفلة، ويعم البلاء، ويكثر الفساد، فهؤلاء الغرباء الذين دعا لهم النبي r فقال كما عند الإمام مسلم وأحمد:
" بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء " ـ وفي رواية:" قيل ومن الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس" ـ وفي رواية:" يصلحون ما أفسد الناس " (السلسلة الصحيحة: 1273)
وفي صحيح مسلم من حديث معقل بن يسار t أن النبي r قال:
" العبادة في الهرج كالهجرة إليّ"
وعند أحمد بلفظ: " العبادة في الفتنة كالهجرة إليّ"
وسبب ذلك أن الناس في زمن الفتن يتبعون أهواءهم، ولا يرجعون إلى دين، فيكون حالهم شبيهاً بحال الجاهلية، فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه، ويعبد ربه، ويتبع مراضيه، ويجتنب مساخطه، كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله r مؤمناً به متبعاً لأوامره، مجتنباً لنواهيه". ( لطائف المعارف صـ 184)

2. ومن فوائد العمل وقت غفلة الناس أنه يدفع البلاء:
يقول ابن رجب في "لطائف المعارف":
" إن المنفرد بالطاعة من أهل المعاصي والغفلة قد يُدفع به البلاء عن الناس كلهم، فكأنه (أي المنفرد بالطاعة في وقت الغفلة ) يحميهم ويدافع عنه.
وقد قيل في تأويل قوله تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ } (البقرة: 251)
أنه يدخل فيها دفعه عن العصاة بأهل الطاعة.
وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:" يدفع الله مَن لا يُصلِّي بمَن يُصلِّي "
وهناك جملة من الآثار تشهد لهذا المعنى، ذكرها ابن رجب ـ رحمه الله ـ في "لطائف المعارف" صـ 84، 85، لكن لا تخلو من مقال منها:
ما جاء في الأثر: " إن الله يدفع بالرجل الصالح عن أهله وولده وذريته ومن حوله"
وفي بعض الآثار يقول الله U:" أحب العباد إليَّ المتحابون بجلالي، المشَّاءون في الأرض بالنصيحة، الماشون على أقدامهم للجُمُعات، المتعلقة قلوبهم بالمساجد، والمستغفرون بالأسحار، فإذا أردت إنزال عذاب بأهل الأرض، فنظرت إليهم صرفت العذاب عن الناس"
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي بسند فيه مقال عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي r قال:" ذاكر الله في الغافلين كالذي يُقاتل عن الفارِّين، ومَن يحج عمن لا يحج، وبمَن يُزكِّي عمَّن لا يُزكِّي "
وأخرج الطبراني في الكبير والبيهقى والبزار بسند فيه مقال عن أبي هريرة t أن النبي r قال:" مهلاً عن الله مهلاً فلولا عباد ركع، وأطفال رضع، وبهائم رتع ؛ لصب عليكم العذاب صباً."
وقال بعضهم:
لولا عِبـاد للإله رُكَّـع وصبية من اليتـامى رُضَّع
ومهملات من الفلاةِ رُتَّع صب عليكم العذاب الموجع


ويشهد لهذا المعنى أحاديث صحيحة منها:-
• ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة t أن النبي r قال:
" لقد هممت أن آمر رجلاً يُصلي بالناس، ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها(أي عن الصلاة)، فآمر بهم فيحرقوا عليهم بيوتهم "
زاد الإمام أحمد:" لولا ما في البيوت من النساء والذرية "
فالنساء والأطفال كانوا سبباً في دفع العذاب عن هؤلاء الرجال.
• وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ:
" أن النبي r كان يخطب قائماً فجاءت عير من الشام، فانتقل الناس إليها حتى لم يبق معه إلا اثنى عشر رجلاً، فنزلت هذه الآية التي في سورة الجمعة:{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً} (الجمعة:11)"
وقال النبي r عندما بقي معه اثنا عشر رجلاً منهم أبو بكر وعمر، فقال فيما معناه:
" والله لو خرجتم جميعاً لصبَّ الله عليكم هذا الوادي ناراً"
ـ فدفع الله العذاب بهؤلاء الذين جلسوا مع النبي r
ورأى أحد السلف في منامه من ينشد ويقول:
لولا الذين لهم ورد يصـلونـا وآخرون لهم سرد يصومونا
لدكدكت أرضكم من تحتكم سحراً لأنكم قوم سوءٍ ما تطيعونـا

• ويشهد لهذا المعنى أيضاً ما أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي موسى الأشعري t أن النبي r قال:" أصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون "
ومعنى الحديث: أن أصحاب النبي r الأمان للأمة، ومن بعدهم كذلك، كلما كان فيهم صالح من الصالحين إذ بالله تعالى يجعله أمنة لهم وحفظاً لهم بما يقدم لله تعالى من العمل الصالح، من ذكر ودعاء وصيام وقيام وصلاة ونصح للمسلمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسعي في مصالح المسلمين، والقيام على ما يصلح شئونهم، والدعوة إلى الله... وغير ذلك مما يكون سبب في دفع البلاء عن المؤمنين، وصدق ربنا تعالى حيث قال: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } (البقرة: 251)

 شـعـبــان والمـنـحـة الـربــانـيـة 
مر بنا في الحديث الذي أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث محمد بن مسلمة t
أن النبي r قال:
" إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة، لا يشقى بعدها أبداً "
فمن هذه النفحات الربانية على الأمة المحمدية ( ليلة النصف من شعبان) وما أعظمها من ليلة ؟!
فقد أخرج ابن حبان والبيهقي في شعب الإيمان والطبراني في المعجم الكبير والأوسط، وابن أبي عاصم في كتاب السنة عن معاذ بن جبل t أن النبي r قال:
"يطلع الله تبارك وتعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان ؛ فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن " ( ) (السلسلة الصحيحة جـ 3 / 1144)
ـ مشاحن: أي مخاصم لمسلم أو مهاجر له.
أخرج ابن ماجة من حديث أبي موسى الأشعري t أن النبي r قال:
"إن الله تعالى ليطلع في ليلة النصف من شعبان ؛ فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن" (صحيح الجامع: 1819)
وأخرج البزار في مسنده عن أبي هريرة t أن النبي r قال:
"إذا كان ليلة النصف من شعبان؛ يغفر الله لعباده إلا لمشرك أو مشاحن"(السلسلة الصحيحة:جـ 3)
وأخرج البيهقى في شعب الإيمان، والطبراني في الكبير، وحسنة الألباني من حديث أبي ثعلبة الخشني t أن النبي r قال:
" إذا كان ليلة النصف من شعبان، اطَّلع الله إلى خلقه ؛ فيغفر للمؤمنين، ويُملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه" ( صحيح الجامع: 771)
وعند البيهقي بسند صحيح عن كثير بن مُرة t عن النبي r قال:
" في ليلة النصف من شعبان يغفر الله U لأهل الأرض إلا لمشرك أو مشاحن"
ولا يفوز بهذه الجائزة العظيمة، والمنحة الربانية الجليلة إلا لمن خلُص توحيده من الشرك، وخلُص صدره من الشحناء والغل والحسد.
ـ فكل منا ينظر إلى حال نفسه، فمن كانت فيه إحدى هاتين الآفتين أو كلتيهما ؛ فليتخلص منهما الآن قبل ليلة النصف من شعبان، فليتخلص من الشرك، وليخلص التوحيد ويفرد الله بالعبادة، وليتخلص من الشحناء وليخلص قلبه ليصبح سليم الصدر.
فالشرك والشحناء من الذنوب المانعة من المغفرة في هذا الشهر، وفي غيره.
فعليك أخي الحبيب... أن تتخلص من الشرك
فهو من أعظم الذنوب عند الله تعالى، وكذا قتل النفس والزنا،
وهذه الثلاثة من أعظم الذنوب عند الله
كما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود t:
"أنه سأل النبي r أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك، قال: ثم أي ؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قال: ثم أي ؟ قال: أن تزاني حليلة جارك، فأنزل الله تعالى تصديق ذلك: { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً{68} يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً} (الفرقان: 68-69) "
• فالـشـرك: هو الذنب الوحيد الذي لا يغفره الله إذا مات صاحبه عليه
كما قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ... } (النساء: 48 ، 116)
بل سيكون عقاب المشرك الحرمان من الجنة، ويغضب عليه الجبار، ويدخله النار، كما قال تعالى: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} ( المائدة: 72)
وقد كثر الشرك وعمَّ وطمَّ، فتعلق البعض بالأنداد والشركاء، وتعلق قلبه بغير الله.
فطاف بالقبور ودعا المقبور ونذر له واستعان به، وخاف منه، وتوكل عليه، واستغاث به
ومن صور الشرك: الحلف بغير الله ( وهو شرك أصغر)
ومن صور الشرك في هذا الزمان: الطيرة: وهو ما يعرف بالتشاؤم، ولبس الحظاظة، والخرزة الزرقاء، وقرن الفلفل الأحمر، والخمسة وخميسة، وحدوة الحصان، ونجمة البحر، وتعليق الحذاء على السيارات، ورش الملح في المناسبات... وغير ذلك من الشِِرْكيات التي لا ترضي رب الأرض والسماوات.
فمن تخلص من الشرك وأخْلص توحيده لله، فاز بجوائز عديدة منها:
1. الفوز بالمغفرة ليلة النصف من شعبان.
2. يبدل الله سيئاته حسنات، كما قال تعالى:
{إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } (الفرقان:70)
3. يغفر الله له ذنوبه مهما كانت، طالما أنه لا يشرك بالله شيئاً.
كما قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ... } (النساء: 48 ، 116)
وكما في الحديث القدسي الذي أخرجه الترمذي: "يا ابن آدم، لو آتيتني بقراب (1) الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تُشرك بي شيئاً؛ لأتيتك بقرابها مغفرة"
(1) قراب الأرض: أي ما يقارب ملء الأرض.
وإخلاص التوحيد، ونبذ الشرك من الأمور المهمة، بل هي أهم الأمور، وقد أُفْرِدت لها المجلدات، وتناولها العلماء بالشرح والتحليل، ولا يتسع المقام هنا للكلام عن هذا الموضوع المهم، إنما هذه فقط إشارات لبيان أهمية الأمر.
• أما الشحناء
وهي حقد المسلم على أخيه المسلم بغضاً له ولهوى نفسه. فعلى الإنسان أن يتخلص منها، فهي المانعة من المغفرة، ليس في ليلة النصف من شعبان فقط، بل في جميع أوقات المغفرة والرحمة.
كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة t أن النبي r قال: "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس، فيُغْفَر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا"
أخرج ابن ماجة من حديث أبي هريرة t قال:
" كان النبي r يصوم الاثنين والخميس، فقيل له: يا رسول الله. إنك تصوم الاثنين والخميس، فقال: إن يوم الاثنين والخميس يغفِر الله فيهما لكل مسلم إلا من مهتجرين، فيقول: دعوهما حتى يصطلحا."
وعند الإمام أحمد بلفظ:" كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس، فقيل له: (أي سُئل في ذلك) قال: إن الأعمال تعرض كل اثنين وخميس، فيغفر لكل مسلم ـ أو لكل مؤمن ـ إلا المتهاجرين، فيقول أخِّرهما". ( صحيح الجامع: 4804)
فمن لم ينزع الشحناء من صدره حتى يفوز بهذه الجائزة العظيمة في ليلة النصف من شعبان: وهي مغفرة الرحمن، أتراه يتحصل على المغفرة في رمضان ؟! كيف وقد فاتته في موسم الغفران.

فهيا... هيا من الآن... أخي الحبيب... كبِّر على الشحناء أربع تكبيرات، اصطلِح مع مَن خاصمته، وأبدأ أنت بالسلام حتى تكون من خير الأنام.
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله r قال:
" لا يحل لمسلم أن يهجُر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. "
وقال تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }
(فصلت:34)
فهيا... هيا صِل مَن قطعك، واعف عمَّن ظلمك، واعط من حرمك " كما وصاك النبي r
هيا... هيا اعملوا بوصية رب العالمين، حيث قال في كتابه الكريم:{فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ }
(الأنفال:1)
أي: أصلحوا حقيقة ما بينكم بالمودة وترك النزاع.
هذا ما يريده منَّا رب العالمين، وأما ما يريده الشيطان اللعين، فقد أخبرنا عنه رب العالمين فقال: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء} المائدة: 91)

فمَن تطيع؟! قبل أن تجيب اسمع هذا الحديث:
حديث أخرجه أبو داود وأحمد والبخاري في الأدب والترمذي من حديث أبى الدرداء قال: قال رسول الله r:
"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين هي الحالقة ".


هيا... هيا اعملوا بوصية الرسول الأمين.
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس t أن رسول الله r قال:
" لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكُونوا عباد الله إخواناً، ولا يحلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث"

فهل يتصور بعد هذا الكلام أن يكون في قلبك شحناء أو بغضاء لأحد؟!.
ـ إذا قلت مازلت أجد هذا في صدري
فأنا أوصيك بما وصَّى به رسول الله r حيث قال:
"ألا أخبركم بما يذهب وحر الصدر ـ أي حقده وحسده ـ قالوا: بلى يا رسول الله، قال صوم ثلاثة أيام من كل شهر".

ـ وإذا قلت لي: ذهب عني ما أجد وأصبحت سليم الصدر، ولا أحمل في قلبي غلاً، ولا حقداً، ولا غشاً، ولا حسداً، ولا شحناء، ولا بغضاء لأحد... والحمد لله
فأنا أقول لك: أبشر فلقد أصبحت أفضل الناس.
فقد أخرج ابن ماجة بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال:
"قيل يا رسول الله: أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب، صدوق اللسان. قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو النقي الذي لا إثم فيه، ولا بغي ولا غل ولا حسد"
ـ مخموم القلب: طاهر القلب نظيفه.

وأبشرك وأقول لك: إن سلامة صدرك لإخوانك سبب لدخولك الجنة.
فقد أخرج الإمام أحمد من حديث أنس بن مالك t قال:
" كنا جلوساً مع رسول الله r فقال: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة.
فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته(1) "من وضوئه"، وقد تعلق نعليه في يديه الشمال
فلما كان الغد قال النبي r مثل ذلك: فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى.
فلما كان اليوم الثالث: قال النبيrمثل مقالته أيضاً، فطلع ذلك الرجل على مثل حالة الأولى
فلما قام النبي r تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص (أي تابع الرجل)، فقال: إني لاحيت أبي(2)، فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمض فعلت، قال: نعم، قال أنس: وكان عبد الله يحدث أنه بات معه الليالي الثلاث، فلم يره يقوم من الليل شيئاً غير أنه إذا تعار وتقلَّب على فراشه ذكر الله U حتى يقوم لصلاة الفجر.
قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً. فلما مضت الثلاث ليالٍ، وكدت أحتقر عمله. قلت: يا عبد الله إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر، ولكني سمعت رسول الله r يقول لك ثلاث مرار: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلعت أنت الثلاث مرار، فأردت أن آوى إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به، فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله r، فقال: ما هو إلا ما رأيت، قال: فلما وليت دعاني، فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحدٍ من المسلمين غشاً، ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه.، فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق.
(1) تنطف لحيته: يتساقط منها الماء.
(2) لاحيت أبي: أي نازعته.
فهيا أخي... هيا ... طهر قلبك وكن سليم الصدر لإخوانك لتسعد في الدنيا والآخرة، ودائماً وأبداً
ردِّدْ كما كان أسلافك يرددون:
{رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }(الحشر: 10)
نسأل الله أن يُؤلِّف بين قلوب المسلمين، ولا يجعل فيها غلاً ولا حسداً، وأن يطهِّرها من الشحناء والبغضاء ... آمين.

ليلة النصف من شعبان وما يتعلق بها من بدع وخرافات:
ذهب بعض الناس: إلى تخصيص ليلة النصف من شعبان بصيام وقيام دون غيرها، وهذا لا أصل له، ومن قال بخلاف هذا: فمستنده أحاديث ضعيفة وموضوعة، ومنها حديث:
"يا علي مَن صلَّى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات، إلا قضى الله له كل حاجة".
قال الإمام الشوكاني في كتابه "الفوائد المجموعة":
" هذا حديث موضوع " وكذا أخرجه ابن الجوزي في كتابه "الموضوعات".
وذكر ابن القيم ـ رحمه الله ـ في كتابه القيم "المنار المنيف في الصحيح والضعيف" صـ 90، هذا الحديث وفيه: "يا علي مَن صلَّى ليلة النصف من شعبان مائة ركعة بألف (قل هو الله أحد) قضى الله له كل حاجة طلبها تلك الليلة ـ وساق خرافات كثيرة ـ، وأعطي سبعين ألف حوراء، لكل حوراء سبعون ألف غلام وسبعون ألف والدن، إلى أن قال: ويشفع والده كل واحد منهما في سبعين ألفاً."
والعجب ممن شم رائحة العلم بالسنن أن يغتر بمثل هذا الهذيان ويصليها. وهذه الصلاة وضعت في الإسلام بعد الأربعمائة، ونشأت من بيت المقدس. فوضع لها عدة أحاديث منها:
"من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة ( قل هو الله أحد ) في مائة ركعة...
ـ الحديث بطوله ـ وفيه:"... بعث الله إليه مائة ملك يبشرونه"
وحديث: "مَن صلَّى ليلة النصف من شعبان اثنتى عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة ثلاثين مرة ( قل هو الله أحد) شُفِّع في عشرة من أهل بيته، قد استوجبوا النار"
وغير ذلك من الأحاديث التي لا يصح فيها شيء". أهـ من كلام ابن القيم ـ رحمه الله ـ.

ـ وكذلك صلاة الست ركعات في ليلة النصف بنيَّة دفع البلاء، وطول العمر، والاستغناء عن الناس، وقـراءة " يس"، والدعاء بين ذلك لا شك أنه حدث في الديـن، ومخـالفة لسنة سيد المرسليـن (عليه الصلاة والسلام)

ـ وكذلك اجتماع بعض الناس بعد صلاة المغرب والعشاء ويقرءون سورة " يس" ثلاث مرات:
وذلك بصوت جماعي ويقول الإمام: " اقرءوا. الدعاء بعد ذلك" وهذا كله باطل لا دليل عليه.
وقال شارح الإحياء: " وهذه الصلاة مشهورة في كتب المتأخرين من السادة الصوفية، ولم أر لها ولا لدعائها مستنداً صحيحاً في السنة، وقد قال أصحابنا: "إنه يكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد وغيرها ". (السنن والمبتدعات صـ 128)
وقال الإمام القتني في "تذكرة الموضوعات":
"ومما أُحدث في ليلة النصف (الصلاة الألفية) مائة ركعة بالإخلاص، عشراً عشراً بالجماعة، واهتموا بها أكثر من الجمع والأعياد، ولم يأت بها خبر ولا أثر إلا ضعيف أو موضوع، ولا يغتر بذكره لها صاحب القوت والإحياء... وغيرهم، ولا بذكر الثعلبي إنها ليلة القدر. أهـ
( السنن والمبتدعات للشقيري صـ 128)
قال ابن رجب في "لطائف المعارف" صـ 191:
"وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام: كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر... وغيرهم يعظمونهم ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل: إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، وأنكر ذلك علماء الحجاز، ومنهم عطاء، وابن أبي مُليكة، ومالك.... وغيرهم. وقالوا: ذلك كله بدعة. أهـ.
وحديث: "إذا كانت ليلة النصف من شعبان، فقوموا ليلها، وصوموا نهارها، فإن الله تبارك وتعالى ينـزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا، فيقول: ألا من مستغفرٍ فأغفر له ؟ ألا مسترزقٍ فأرزقه ؟ ألا مبتلى فأعافيه؟ ألا سائل فأعطيه ؟ ألا كذا.ألا كذا ؟ حتى يطلع الفجر". (حديث موضوع أيضاً)
وحديث: " من أحيا الليالي الأربع، وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر..." والحديث أورده المنذري في الترغيب بلفظ: "الليـالي الخمس"
فذكره وزاد في آخره: " وليلة النصف من شعبان" وأشار المنذري إلى ضعفه أو وضعه.
قال الحافظ العراقي:" حديث: صلاة ليلة النصف (موضوع) على رسول الله r وكذب عليه"
قال الإمام النووى في المجموع ( 3/549):
"الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب: وهي اثنتا عشرة ركعةٍ بين المغرب والعشاء، وليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان، ولا يُغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب وإحياء علوم الدين، ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة، فصنف ورقات في استحبابها فإنه غالط في ذلك.أهـ
قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ في "لطائف المعارف":
" ويكره الاجتماع لها في المساجد للصلاة والدعاء، والقصص"
قال الشيخ محمود شلتوت ـ رحمه الله ـ شيخ الأزهر سابقاً:
"اعتقاد العامة وأشباههم أن ليلة النصف من شعبان ليلة ذات مكانة خاصة عند الله، وأن الاجتماع لإحيائها بالذكر والعبادة والدعاء والقرآن مشروع ومطلوب وتبع ذلك أن وضع لهم في إحيائهم نظام خاص يجتمعون في المسجد ويصلون صلاة باسم صلاة النصف من شعبان، ثم يقرءون سورة "يس" ثم يبتهلون بدعاء معروف ( دعاء النصف من شعبان) ( ) ـ حتى قال: والذي صح عن النبي r إنما هو فضل شهر شعبان كله وفيه الإكثار من الصوم، أما خصوص ليلة النصف والاجتماع لإحيائها وصلاتها ودعائها لم يرد فيها شيء صحيح عن النبي r ولم يعرفها أحد من أهل الصدر الأول.
(الفتاوى للشيخ محمود شلتوت دار الشروق صـ 188 طبعة 6/1972م)
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (3/49):
الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها أو تخصيص يومها بالصيام بدعة منكرة عند أهل العلم وليس له أصل في الشرع المطهر بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ويكفي طالب الحق قول الله U:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ } (المائدة:3)
وقول النبي r:" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" أهـ.
وخلاصة المسألة:
والذي عليه جمهور العلماء: أن تخصيص ليلة النصف من شعبان بشيء من العبادة سواء الاحتفال بها أو تخصيص يومها بصيام أو ليلها بقيام فكل ذلك من البدع، وكذلك اتخاذ شعبان موسماً تصنع فيه الأطعمة وتظهر فيه الزينة، فهذا مما لا أصل له وهو من المواسم المحدثة المبتدعة"
(اقتضاء الصراط المستقيم صـ 436)
ملاحظة: جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (11/385):
"لا حرج على المسلم في صيام النصف من شعبان إن وافق صيامه الثلاث أيام البيض (الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر) وكذلك الاثنين أو الخميس، أما تخصيص اليوم الموافق لنصف من شعبان بالصوم فمكروه ولا دليل عليه"

اعتقادات وأفعال خاطئة خاصة بليلة النصف من شعبان:
• الاعتقاد أن ليلة النصف من شعبان هي ليلة القدر:
ذكر الثعلبي في تفسيره أن ليلة النصف من شعبان هي ليلة القدر، وقال غيره: إنها الليلة المباركة المقصودة بقوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} (الدخان:3)، لكن هذا الكلام غلط واضح أبطله الإمام ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره.
يقول ابن العربي ـ رحمه الله ـ:
"من قال إن المقصود بالآية: ليلة النصف من شعبان فقد أعظم الفرية على الله".
وقال أيضاً ـ رحمه الله ـ كما في شرح الترمذي:
وقد ذكر بعض المفسرين أن قوله تعالى:{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} أنها في ليلة النصف من شعبان، وهذا باطل؛ لأن الله لم ينزل القرآن في شعبان، وإنما قال:{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}
(القدر:1)
وليلة القدر في رمضان، وقد قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} (البقرة:185)
فهذا كلام مَن تعدى على كتاب الله ولم يبال ما تكلم به، ونحن نحذركم من ذلك، فإنه قال أيضاًً:
{فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (الدخان:4)، وإنما تقرر الأمور للملائكة في ليلة القدر المباركة لا في ليلة النصف من شعبان. أهـ

• الاعتقاد أن ليلة النصف من شعبان لها نفس أجر ليلة القدر:
وهذا غلط واضح لا دليل عليه
وقد قيل لابن أبي مليكة:
إن زياداً النميري (وكان قاصَّاً) يقول: "إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر
فقال ابن أبي مليكة: لو سمعته وبيدي عصا لضربته".


• الاعتقاد أنه يُكتب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاجْتِهَادُ فِي شَعْبَان.. لمـاذا؟.......والمنحة الربانية لمن.....?
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منشأة العباسة  :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: المنتدي الاسلامي-
انتقل الى: